ماذا تعلمنا من منازلنا

ماذا تعلمنا من منازلنا

العمل من المنزل درس أقسى مما كنا نعتقد في البداية، كان يبدو لنا تسهيلا لوجستيا نتخلص فيه من التزام الذهاب إلى المكتب الذي لم نكن نرى فيه متسعا للراحة، إن لم يكن مرهقا.

لو تسنى لغاستون باشلار منظّر جماليات المكان أن يعيش معنا تحت وطأة كورونا ويعيد تعريف البيت، ما الذي سيجد فيه، بعد أن اختصره بالمكان الذي يجب أن يقبلنا عندما نذهب إليه.

اليوم هو المكان الذي يجب أن نبقى فيه ولا نملكُ خيارا حرا لمغادرته، وفي ذلك درس من الخوف مستمر منذ سنة كاملة أكثر منه تعريفا جماليا.

ما تعلمناه لحد الآن أن الاضطرابات المؤقتة يمكن أن تكون لها آثار دائمة. وفي بعض الأحيان تكون هناك ندوب لا تلتئم. ذلك ما يحصل باتساع حجم الندوب وآلامها وخصوصا النفسية والاقتصادية منها.

العمل من المنزل درس أقسى مما كنا نعتقد في البداية، كان يبدو لنا تسهيلا لوجستيا نتخلص فيه من التزام الذهاب إلى المكتب الذي لم نكن نرى فيه متسعا للراحة، إن لم يكن مرهقا. فبعد أن كان العمل من البيت يمثل نوعا من الراحة بذقن غير حليق وملابس رياضية، أصبح عبئا ومصدر قلق، وضيق وتكرار ونفور.

دعوني أتحدث عن تجربتي، فأنا أعمل من البيت منذ أكثر من عشرين عاما، لكنني لم أكن أفرط بالذهاب إلى المكتب يوميا، حتى ولو لساعات في المساء. كان عليّ مغادرة البيت مهما كانت أعمالي منجزة كي أصبح جزءا من العالم وليس من البيت، كان لدي هدف أتجه إليه يحقق إحساسي بمسؤولية عملي وليس مجرد كمبيوتر بيتي أنجز عليه المهام والمراسلات مع الآخر كما يحدث حاليا في الحجر المنزلي الذي حوّل العمل إلى واجب بيتي لتلميذ أكثر من كونه التزاما بالذهاب إلى المدرسة يوميا!

استمرار العمل من البيت حوّلنا إلى مجرد تلاميذ بمسؤولية أقل أمام أنفسنا، دعك من النظريات الاقتصادية والعقارية الرابحة في كل الذي يحصل، فهي جميعا لا تفكر بقلوبنا وأنفاسنا التي ضاقت.

تأمل ماذا توصلت إيما هارينغتون وناتاليا إيمانويل، وهما اقتصاديتان في جامعة هارفارد “أن العاملين عن بعد في شركة كبيرة كانوا قبل انتشار الوباء أقل إنتاجية من العاملين في المكاتب. لكن عندما تحوّل الجميع إلى العمل عن بعد، زادت الإنتاجية الإجمالية”.

هذا درس مهم لرجال الأعمال والشركات، لكنه لا يعبأ بقلوبنا، حتى كاتبي المفضل تيم هارفورد خذلني هذه المرة وهو يتحدث عن خلاصة الدروس التي يمكننا الاستفادة منها عندما تنتهي أشهر أو سنوات كورونا، ويجيبُ على سؤال ما الذي تعلمناه من تجربة العمل عن بعد، وإلى أي مدى سيستمر بعد زوال الفايروس؟ معبرا عن اعتقاده بأن الخطوة الحاسمة ليست الاستثمار، بل المعلومات. ويصل إلى نتيجة متعسفة بأن العمل من المنزل أكثر إنتاجية مما توقعنا.

منع دخول المطاعم وأماكن العمل للممتنعين عن تطعيم كورونا فى استراليا

شاهد أيضاً

جولة سياحية لتجربة قطف وشراء أوراق الشاى الأخضر فى مزارع صينية

جولة سياحية لتجربة قطف وشراء أوراق الشاى الأخضر فى مزارع صينية

جولة سياحية لتجربة قطف وشراء أوراق الشاى الأخضر فى مزارع صينية ، الصين هى موطن …