ولعدة قرون، تجادل العلماء بشأن رواية هيرودوت بشأن بناء السفينة “باريس”. وذلك القارب المخصص للشحن عبر النيل. حينها قال العلماء إن رواية هيرودوت في كتابه خلت من أي دليل “مادي أثري” على وجود مثل هذه السفن والقوارب على الإطلاق.

أما الآن فقد ظهر الدليل، بعدما توصلت جامعة أكسفورد إلى حطام “محفوظ بعناية تامة” في المياه المحيطة بمدينة هرقليون المصرية الغارقة عن مدى دقة المؤرخ، بحسب ما نشرت صحيفة “غارديان” البريطانية.

ومدينة هرقليون (باليونانية) أو ثونيس (بالمصرية القديمة) تقع على عمق نحو 10 أمتار تحت سطح الماء بالقرب من شاطئ أبو قير في محافظة الإسكندرية.

وكان الإسكندر المقدوني سببا في إغراق المدينة المصرية القديمة، بعدما أسس مدينة الإسكندرية لتكون الميناء الرئيس إلى اليونان.

وتعليقا على هذا الكشف، قال الدكتور داميان روبنسون، مدير مركز الآثار البحرية بجامعة أكسفورد: “باكتشاف هذه الحطام، أدركنا أن هيرودوت على صواب. ما وصفه هيرودوت هو ما كنا ننظر إليه”.

في عام 450 قبل الميلاد، شهد هيرودوت بناء القارب “باريس”. ولاحظ كيف أن عمال البناء “قطعوا ألواحا خشبية بطول 100 سم ووضعوها فوق بعضها كالطوب”.

وتابع “على قطع الخشب القوية والطويلة، أضافوا ألواحًا بنفس الطول. ثم مدوا جزعا فوق هذه القطع والألواح … وحشروا التشققات من الداخل ببرديات”.

وقال روبنسون إن العلماء السابقين “ارتكبوا بعض الأخطاء” وهم يحاولون تفسير نص هيرودوت الذي خلا من أية أدلة أثرية.

لكن مدير مركز الآثار البحرية بجامعة أكسفورد عاد ليبرر عدم تصديق العلماء قديما لرواية هيرودوت، قائلا إن السفينة “باريس” كانت بمثابة قطعة غامضة بالنسبة لهم. “لقد ناقش العلماء بالضبط ما يعنيه ذلك طالما كنا نفكر في القوارب بهذه الطريقة العلمية”.