الصورة الذاتية عن الجسم هي أساس سلامتك النفسية.. كيف تعدِّلها إذا كان كل ما يشغلك كم لديك من عيوب؟

الصورة الذاتية عن الجسم هي أساس سلامتك النفسية.. كيف تعدِّلها إذا كان كل ما يشغلك كم لديك من عيوب؟

الصورة الذاتية عن الجسم هي أساس سلامتك النفسية.. كيف تعدِّلها إذا كان كل ما يشغلك كم لديك من عيوب؟ صورة الجسم هي الطريقة التي يرى الفرد بها جسده ومدى جاذبيته، وهي تعتمد بصورة كبيرة على الصورة الذاتية وقيمة الشخص وثقته بنفسه.

إقرأ المزيد : اعتزل المجتمع بعد تعرضه للضرب ووفاة والديه.. الرجل الذي عاش زاهداً 40 عاماً

في عصرنا الحالي الذي يعتمد بشكل ضخم على تجارة التجميل العالمية ومقاييس الموضة القاسية التي لا يُمكن بلوغها أبداً، أصبحت لدى الناس مخاوف بشأن صورة أجسادهم بشكل متصاعد.

وغالباً ما تركز هذه المخاوف على الوزن الزائد أو جودة الجلد أو مستوى جمال الشعر أو شكل أو حجم جزء معين من الوجه أو الجسم بأكمله.

ومع ذلك، فإن صورة الجسد لا تنبع فقط مما نراه في المرآة.

تكوين صورة الجسم لدينا يعتمد على ما “يخبرنا” به الآخرون

وفقاً لجمعية اضطرابات الأكل الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية NEDA، تساهم أيضاً مجموعة من المعتقدات والخبرات والتعميمات وأنماط الحياة في تشكيل صورة الجسم لدينا.

عبر التاريخ، أعطى الناس أهمية لجمال جسم الإنسان بصورة أو بأخرى. وغالباً ما يشكّل المجتمع ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والثقافة الشعبية هذه الآراء، ويمكن أن يؤثر ذلك في كيفية رؤية الشخص لجسده.

ومع ذلك، فإن المعايير الشائعة لا تكون مفيدة دائماً.

يمكن أن يسهم التأثير المستمر من الإعلام في شعور الناس بعدم الارتياح تجاه أجسادهم؛ مما يؤدي إلى أمراض القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والنوم واعتلال الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.

ويمكن أن تؤثر الأزمة أيضاً على العمل والحياة الاجتماعية وجوانب الحياة الأخرى لدى المصاب بتدني أو تشوه الصورة الذاتية لجسمه.

في هذا التقرير نلقي نظرة على صورة الجسم الإيجابية والسلبية، وكيف من الممكن تحسينها لتحقيق السلام النفسي مع أجسادنا وتقديرها بالقدر الذي تستحق.

صورة الجسم السلبية مؤشر خطير على صحة الشخص النفسية

يشعر الشخص الذي يعاني من الصورة السلبية عن جسمه بعدم الرضا عن جسمه ومظهره. فيما يلي بعض أنماط التفكير المؤذية التي تساهم في ذلك.

  • يقارنون أنفسهم بالآخرين ويشعرون بعدم الكفاءة عند القيام بذلك.
  • الشعور المستمر بالخجل أو الحرج.
  • افتقار أو انعدام الثقة بالنفس.
  • عدم الارتياح أو الإحراج من أجسامهم.
  • رؤية أنفسهم مشوهين كلياً أو جزئياً.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي وجود صورة سلبية عن الجسد إلى تطور مشكلات الصحة العقلية الخطيرة، مثل الاكتئاب الحاد والقلق المزمن.

المؤثرات الرئيسية في تشكيل صورتنا الذهنية عن أجسادنا

للاستشارات والصحة النفسية، أن هناك 6 عوامل رئيسية تعمل بمثابة العمود الفقري لـ”بناء” صورتنا الذاتية لأجسادنا.

ومن أجل تعديل المشكلات التي قد نعانيها في النظر إلى تلك الصورة بشكل يساعدنا على امتلاك الصحة النفسية القوية والثقة بالنفس، علينا أولاً أن نفهم أسباب المشكلة.

1- الثقافة المتداولة

في الثقافة الغربية، هناك تفضيل محدد تجاه اللياقة البدنية ونحافة النساء مثلاً. وقد تم تضخيم هذا الوصف منذ الستينيات. ثم ما لبث أن تسارَع هذا الاتجاه خلال الثمانينيات من خلال المجلات النسائية وترويج الوجبات الغذائية وزيادة التركيز على شكل الجسم و”تعديله” بكل طريقة ممكنة.

وقد وصلت المشكلة إلى ذروتها خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع وجود العديد من القنوات التلفزيونية وظهور وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصبح الوصول إلى “الجسم المثالي” هدفاً رئيسياً تتم المناداة به على مدار الساعة.

المشكلة لا تتوقف عند النساء فحسب، إذ يقع الرجال أيضاً ضحية المقاييس الاستثنائية التي تستلزم بناء قوة عضلية معينة وحتى نسبة محددة لكثافة اللحية؛ لكي يتم اعتبار الرجل “جذّاباً”.

لحسن الحظ، هناك بعض ردود الفعل العنيفة ضد هذه المُثُل المقيدة، إذ يروج الناس اليوم ما يُسمى “إيجابية الجسم”، وتفضيل الصحة على قياس الخصر. ومع ذلك، لايزال الطريق طويلاً.

2- القيمة الذاتية للشخص

امتلاك تقدير صحي للذات من النقاط الضرورية للوقاية من الوقوع في فخ الصورة السلبية للجسم. إذ يوفر احترام الذات مقاومة أكبر عند الشخص لكي يحمي نفسه من الرسائل الخارجية السلبية.

3- القيم الأسرية

إذا كان أحد والديك يتبع نظاماً غذائياً قاسياً، وعبّر باستمرار عن عدم رضاه عن شكله، فغالباً سيكون بذلك قد نقل إليك عن غير قصد، العديد من تلك الرسائل والمعايير في وصف “الجسم الجيد” من “السيئ”.

إضافة إلى ذلك، إذا علق والداك كثيراً على وزن وشكل الآخرين، أو كانا مصابين برهاب الدهون، فمن المحتمل أن تتشرب هذه الرسائل أيضاً.

كذلك قد يؤدي التنافس بين الأشقاء في بعض الأحيان إلى تغذية صورة الجسم السلبية.

وبالتالي إذا كان احترامك لذاتك منخفضاً داخل العائلة، وتم انتقادك أو الحكم عليك بانتظام (ليس فقط بسبب هيئة جسمك ولكن بسبب عوامل أخرى)، فستكون أكثر عرضة للقسوة على نفسك فيما يتعلق بالوزن والشكل الذي يجب أن تكون عليه.

4- سوء المعاملة أو التعرُّض للصدمة

إذا كنت قد تعرضت لصدمة أو اعتداء أو إساءة خلال مراحل حياتك المختلفة، فمن غير المستغرب أن يكون لهذا تأثير كبير على صورة الجسم في ذهنك.

يمكن أن تحدث الصدمة المبكرة تجاه الجسم ويمكن أن تؤدي إلى الشعور بعدم الجدارة أو عدم القبول بين الآخرين بسببها. ويمكن أيضاً أن يكون التركيز على تغيير جسمك وسيلة للتخلص من المشاعر المؤلمة الكامنة أو تشويشها، على الرغم من أن هذه العملية قد تكون غير واعية مطلقاً.

5- حدة تغيرات الجسم أثناء مراحل البلوغ

تعاني النساء بشكل خاص من هذه النقطة، إذ قد تُعرِّضهن التغيرات القوية لأجسادهن خلال مراحل البلوغ للحرج بين أقرانهن، خاصة إذا كانت علامات تطورهن سريعة أو أكثر وضوحاً من غيرهن.

كذلك إذا تلقَّت الفتاة اهتماماً غير مرغوب فيه فيما يتعلق بمظهرها وشكل جسدها خلال طور المراهقة، فقد يخلق ذلك مشاعر مُقلقة بشأن جسدها وتبدأ في نبذه وكراهيته.

6- الانتباه المفرط لصورتك الجسدية وتقييمك بناءً عليها

في الوقت نفسه، قد يؤدي عكس ما سلف إلى النتيجة ذاتها أيضاً.

مثلاً، إذا تم الثناء على مظهرك بشكل متكرر، فهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة حدة صورة الجسم السلبية لديك، إذ ستبدأ في الشعور بالضغط للحفاظ على مظهرك ولكي تواكب هذا “التوقُّع” الدائم ممن حولك.

في الوقت نفسه، إذا تم انتقادك أو رفضك بسبب مظهرك، فهذا أيضاً له تأثير عميق. التنمر بجميع أنواعه ضارٌّ بشكل لا يصدَّق ويمكن أن يؤدي إلى جروح عاطفية طويلة الأمد وتُدمِّر الوعي بالذات، وهو الأمر الذي غالباً ما يُسقَط على الجسم بشكل لا واعٍ منا.

في المقابل.. ما هي صورة الجسم الإيجابية؟

عندما يمتلك الشخص صورة إيجابية عن جسده، فإنه يفهم أن إحساسه بتقدير الذات لا يعتمد على مظهره، وأنه أكثر مما يرى في المرآة.

ويتضمن امتلاك صورة إيجابية للجسم ما يلي:

  1. قبول وتقدير الجسد بالكامل، وضمن ذلك شكله وما يمكنه فعله وحتى “عيوبه”.
  2. وجود مفهوم واسع للجمال العام والجاذبية.
  3. أن تكون لديك صورة ثابتة للجسم لا تتغير باختلاف وزنك أو ملامحك.
  4. الشعور بالإيجابية الداخلية تجاه ذاتك.

وتشير الأبحاث إلى أن التركيز على بناء الثقة بالنفس وصورة الجسم الإيجابية قد يساعد في تقليل السمنة بالفعل، ويساهم في تحقيق أهداف صحية أوسع من خيارات اللياقة المتبعة.

خطوات لتحسين صورتك الذاتية لجسمك

فيما يلي، بعض النصائح التي قد تساعد الشخص على الشعور بمزيد من الإيجابية تجاه جسده:

  1. اقضِ وقتاً مع الأشخاص الذين يتمتعون بنظرة إيجابية لذواتهم وأجسادهم.
  2. تدرَّب على الحديث الإيجابي مع نفسك. مثلاً قل “ذراعي قويتان” بدلاً من “ذراعي مترهلان”.
  3. ارتدِ ملابس مريحة تشعر فيها بالثقة والجمال حتى وإن لم “تواكب الموضة”.
  4. تجنَّب مقارنة نفسك بالآخرين.
  5. تذكَّر أن الجمال لا يتعلق فقط بالمظهر الخارجي.
  6. قدِّر ما يمكن أن يفعله جسمك لك، مثل الضحك والرقص والإبداع وقضاء أمورك دون طلب المساعدة من الآخرين.
  7. كن نشطاً في انتقاد الرسائل الإعلامية والصور التي تجعلك تشعر كأنك يجب أن تكون مختلفاً عما أنت عليه بالفعل.
  8. اكتب قائمة بـ10 أشياء تحبها في نفسك، وكرِّر الأمر بشكل دوري.
  9. انظر إلى نفسك كشخص كامل، وليس جزءاً غير كامل من الجسم.
  10. افعل شيئاً لطيفاً لجسمك، مثل الحصول على تدليك أو قَصة شعر دورية.
  11. بدلاً من قضاء الوقت في التفكير بجسدك، ابدأ هواية أو عملاً تطوعياً، أو افعل شيئاً آخر يجعلك تشعر بالرضا عن نفسك.
  12. استهدِف الحصول على نمط حياة صحي، والذي قد يشمل تناول نظام غذائي متنوع ومغذٍّ وممارسة الرياضة.

وفي حال تسببت صورتك الذاتية لجسمك في تطويرك حالات من القلق المزمن والاكتئاب واضطرابات الأكل، فقم باستشارة طبيب نفسي متخصص؛ لعلاج الأسباب الكامنة وراء المشكلة في أقرب فرصة.

إقرأ المزيد : 6 نكهات مختلفة تستطيع إضافتها إلى البطاطا المهروسة ونصائح لتحضير هذا الطبق بشكل مثالي

شاهد أيضاً

لماذا تعبس وتقطِّب حاجبيك عند الرغبة في التركيز وبذل مزيد من الجهد؟ اتضح أن الأمر مُجدٍ فعلاً!

لماذا تعبس وتقطِّب حاجبيك عند الرغبة في التركيز وبذل مزيد من الجهد؟ اتضح أن الأمر مُجدٍ فعلاً!

لماذا تعبس وتقطِّب حاجبيك عند الرغبة في التركيز وبذل مزيد من الجهد؟ اتضح أن الأمر …